حسن حنفي
542
من العقيدة إلى الثورة
صحيح أن أصل الوحي قد أشار إلى يأجوج ومأجوج مرتين ، مرة كحدث وقع في الماضي ومرة كحدث سيقع في المستقبل . ولكن الأولى لا تدل على عجز الناس أمامهم بل تدل على قوة الحيلة وعظم المقاومة وإقامة سد من الحديد المنصهر المغطى بالقطران الّذي لم يستطع يأجوج ومأجوج اختراقه . فكيف بالقدرة في الماضي تتحول إلى عجز في المستقبل ؟ ربما تدل العلامة على الفوضى وانتهاء النظام واختلاط الحابل بالنابل ، يموج البعض في البعض ويصبح البشر جميعا يأجوج ومأجوج « 251 » . د - خروج الدابة . وهي ناقة من فصيل ناقة صالح لما عقرت ولم يدركها طالب هربت . ويدل ذلك على أن علامات الساعة قد تم تخيلها طبقا لمعجزات الأنبياء وبالتالي يتحول الماضي إلى مستقبل . ينفتح للناقة حجر وينطبق عليها اتقاء للكفرة وحفظا لها منهم . وتظل فيه إلى وقت خروجها كي تنتقم منهم . وفي هذا الوقت تكون مسلحة بعصا موسى وخاتم سليمان وذلك لان عيسى ليس نبي الانتقام . تجلو وجه المؤمنين
--> عليهما طريق خروجهما من أرضهما بالسد حتى إذا جاء وعد ربه أي يوم القيامة . وهذا ضد علماء الجغرافيا الذين يدعون أنهم ساحوا في الأرض ولم يعثروا على محل يأجوج ومأجوج فهم لم يسيحوا في كل بقاع الأرض . وحاول الرازي تحديده بسيبيريا بثلوجها ، الحصون ص 93 - 95 ، وقد ذكرا في القرآن مرتين . الأولى في سورة الكهف قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا . قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ . فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً . آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً . فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 18 : 94 - 97 ) ، والثانية في سورة الأنبياء حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 21 : 96 ) . ( 251 ) يذكر الفعل في سورة الكهف بعد آية واحدة من الآيات السابقة وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 21 : 99 ) .